أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

668

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فقوله « 1 » : « المتشرق » إيغال ؛ لأنه أشد لتلوّيه . - وكذلك قول جرير « 2 » : [ الكامل ] بات الفرزدق عائرا وكأنّها * قعو تعاوره السّقاة معار « 3 » وإذا كان معارا كان أشدّ لاستعماله ، وأقلّ للتحفظ عليه . - وقال النجاشي يذكر عبد الرحمن بن حسان « 4 » : [ الطويل ] لمّا أتاني ما يقول ودونه * مسيرة شهر للمطىّ المفرّد فأوغل بقوله : « المفرّد » إيغالا عجيبا ؛ لأنه أسير من المحمّل . - وقال جميل « 5 » : [ الكامل ] إنّى لأكتم حبّها إذ بعضهم * فيمن يحبّ كناشد الأغفال « 6 » الناشد : طالب الضالة ، وإذا كانت غفلا ليس فيها سمة كان أشدّ للبحث عنها « 7 » ، وأكثر للسؤال والذّكر .

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فقوله : الحية المتشرق . . . » . ( 2 ) ديوان جرير 2 / 869 ، وانظره في بعض المصادر السابقة . ( 3 ) في ص : « عابدا . . . » ، وفي ف : « عابدا وكأنه . . . » ، وفي المطبوعتين : « عائرا وكأنه . . . » وفي الديوان « عائذا وكأنها . . . » . والعائر : كل ما أعل العين فعقر ، سمى بذلك لأن العين تغمض له ، ولا يتمكن صاحبها من النظر ، وكما يكون هذا في الأمر الحسى يكون في المعنوي ، فإن الإنسان إذا أصابه عار انكسرت عينه ، ولا يستطيع رفعها في أحد ، ويأتي من هذا الاشتقاق العوراء وهي الكلمة القبيحة أو الفعلة القبيحة فهما تمنعان العين من الطموح وحدة النظر . والضمير في « كأنها » يعود على أخت الفرزدق المذكورة في الأبيات السابقة . والقعو : بكرة يستقى عليها . ومعنى البيت أن الفرزدق خجل من فعلة أخته التي أصبحت مستعملة من الجميع ، كالبكرة التي تتداولها الأيدي . ( 4 ) لم أعثر على البيت فيما تحت يدي من المصادر ، وليس عندي ديوان النجاشي ، والبيت فيه عيب الخرم في أوله وهو قبيح . ( 5 ) ديوان جميل 171 نقلا عن العمدة . ( 6 ) الأغفال جمع غفل : وهو الشئ الذي لا علامة له تميزه ، ويشمل ذلك الأرض والحيوان وغير ذلك . ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « للبحث عليها . . . » .